Apr 7, 2007

عن...الياطر

قرأت قصة (حنا مينة) الياطر ..
فى البداية .. وجدتها مملة ..
وذكرتنى بقصة (العجوز والبحر) لأرنست هيمنجواى التى قرأت نصفها من اكثر من 15 سنة مضت ولم اكملها .
ثم ذكرنى ندم زكريا .. وحمل الندم والخوف , بقصة الجريمة والعقاب التى اعرف فحواها ولم اقرأها
ولكنى رحت اقرأها .. بنهم .. كما قرأت ما قبلها خلال الفترة الماضية من كتب
وتفاعلت مع القصة .. فقد شعرت بالجوع الشديد وأكلت حتى التخمة .. لأنى تعايشت مع جوع (شخص القصة .. زكريا المرسنلى) .. وعندما اصيبت ركبته .. تحسست ركبتى حتى اطمئن انها غير مصابة كركبته والحمد لله !!
...
طوال قرآئتى للقصة وانا اتسائل .. مادام زكريا يأن بألم ندمه على فعلته .. ويكلم نفسه بكل شىء ..حيث يبدأ بالخوف من موت (زخريادس) وينتهى بأن يفكر مرة فى مواجهة الدرك ومرة بمواجهة الموت .. حتى ينتهى بأن يواجه الكلب ويقتله بيديه
فأذا كان ينتهى بأن يقول لنفسه بأنه قوى ولا يخشى احد .. وبأنه فقط يريد الراحة .. فلم لا يرجع الى القرية ويسلم نفسه .. فيلقى عقابه وترتاح نفسه من عذابها !!وعلى الأقل يعرف ان مات (ابن اليونانية) كما يسميه .. فيرتاح عقله الذى اكله - دود التفكير-
ثم اقول فى نفسى .. ولكن الحياة غالية .. وهو لا يرد ان يموت .. ويريد المحافظة على نفسه
ثم نرجع مرة اخرى .واخرى .. الى خوفه وتخيلاته وندمه . وهكذا .. الى ان يرتاح او هكذا يبدو بعد ان ترجع شكيبة له ويكتشف حبها
بل ويظهر انسان اخر يفكر ! نعم يفكر وليس زكريا القديم الذى قال مرارا بأن صديقة (عبعوب) يقول له (انت ولا مؤاخذة .. حمار يا زكريا !) او كما قال مرة بأن عبعوب (ربطة فى مربط الحمير وانتهى ) ...
اصبح زكريا .. انسان خلينا نقول .. طيب !! او خلينا نقول (تنجر ! وصار بنى ادم) !!
والسؤال .. اللى دار ولايزال يدور فى ذهنى هو لم حركه معرفته بأن مدينته - التى قال مرارا انه يحس انها تخلت عنه - قد هاجم مينائها حوت ؟؟؟
لمَ اهتز لسماعه الصيادين يقولون ان لا رجال فى مدينته ؟؟
وهل السؤال الذى سأله احدهم وقال له .. ماذا عنك انت (اى لم لا تذهب انت ؟؟) هو الذى اوصله الى الأستنتاج بأن يكون هو الرجل الذى طالما تحدث عن نفسه .. فيذهب لمواجهة حوته !! حوته هو مسؤليته بما فعل بزخريادس
ولماذا .. فى نهاية القصة .. يظهر لنا .. ان زكريا لا يريد ان يترك قريته للحوت ؟؟
هل الكاتب اصلا يقصد وطنه بالفعل !! الذى اخذه احتلال ما !!
لا زلت لا افهم !!
واتمنى ان يشرح لى احد مقصد قصة الياطر ككل
.
وايضا اتمنى , ان لا تكون القصة فى النهاية عن الوطن ! وعن شجاعة لمقاومة احتلال ما ! لأنى لا اريد ان اعرف قصص مقاومة احتلال بعيدة تجعلنى احس انى خارج القصة ... انما اريد ان اعرف واقرأ واتفاعل مع شىء يواجهه انسان اخر مثلى .. له مخاوفه , وندمه (مع انى لا احب اى شىء يمت للندم بصلة . )
انسان .. يتفاعل مع مشكلاته داخل نفسه ... لأننا كلنا نتخيل ونتوهم الكثير من مشاكلنا كما توهم الكثير زكريا ...
فعلا اتمنى ان تكون القصة فى النهاية عن مصارعة زكريا لنفسه وبنفسه من اجل نفسه ...لا ان تكون القصة بما فيها عن وطن واحتلال !
............
اشياء لم اجد لها منطقا فى القصة .. او يمكن انا لم افهم التسلسل !!
فى بداية القصة تحدث زكريا عن نفسه وعن كونه بيد واحدة حيث ان الأخرى بترت من الرسغ بسبب ديناميت
وهذا المقطع يظهر فى اول صفحة .. وهو يصطاد (انتياسته) وقبل ان يذهب ويربط الحوت .. الذى افرغ ما فى جوفه ! يعنى بالضبط انا ماشيه مع تسلسل القصة ..
كيف اذا .. عندما يواجه الكلب فى الغابة .. يقول انه امسكه براحتيه !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! وهو ذهب الى الغابة لأنه هرب بعد ان شق بطن زخريادس الذى اخرج له ما فى بطن الحوت !! يعنى انا المفروض لازلت فى سياق القصة !!!
اللى فاهم يقول لى .. واذا كان لكم نفس التساؤل ... اذا الكاتب .. سهى عن كونه قطع يد زكريا فى البداية !

2 comments:

may said...

كنت اقوم ببحث في غوغل عن ما كُتِب حول رواية الياطر للكاتب السوري حنّا مينا، وجدت ما نشرته في مدونتك
السبب في أن رواية الياطر غير مترابطة كحبكة درامية ،ذلك ان الكاتب قام بكتابة الرواية على مدى ثلاثين عام،رغم حيث قام بكتابة جزء اول وانتظر طويلا قبل ان يكتب الجزء الثاني، مما ادى ربّما الى ضياع الترابط
"

إن العمل في البحر، افادني في كتابة الشراع والعاصفة" والعتالة في المرفأ، اتاحت لي ان اكتب "نهاية رجل شجاع" والاختباء في الغابات، أيام مطاردة الفرنسيين، وفر لي المادة لكتابة "الياطر" أي مرساة السفينة، التي ستغدو أشهر رواياتي، رغم اني لم اكتب الجزء الثاني منها، والناشر لأعمالي يلاحقني كي اكتب هذا الجزء، وأعد، ويتلو الوعد وعداً، والوفاء، منذ ثلاثين عاماً، في مطاوي السحب الأبيض، الارجوانية عند الغروب، حتى بلغت من العمر عتياً، وصار الجزء الثاني نسياً منسياً، ويئس القراء مني، فاسترحت كما لم استرح من قبل، وادرك من حولي، انني نصف عاقل نصف مجنون، وانني، كما أقول، أفضّل نصفي المجنون على نصفي العاقل!"
لكن تبقى الياطر من اروع ما قرأت
طريقة الكتابة لدى حنا مينا استعماله لادوات الكتابة
حتى تراك تشم رائحة البحر في حروفه، وعندما يجوع زكريا تذهب الى تفقد برادك ، عندما تؤلمه ركبته تتحسس ركبتك ..رواية غاية في التشويق رحلة في معالم تغير الطبيعة البشرية لشخص هو زكريا

eman said...

شكرا يا مى على التوضيح المفيد